أحمد بن محمد القسطلاني
153
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
وهو موضع الترجمة . 869 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ : " لَوْ أَدْرَكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ لَمَنَعَهُنَّ كَمَا مُنِعَتْ نِسَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ قُلْتُ لِعَمْرَةَ : أَوَ مُنِعْنَ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ " . وبه قال : ( حدّثنا عبد الله بن يوسف ) التنيسي ( قال : أخبرنا مالك ) هو ابن أنس الأصبحي الإمام ( عن يحيى بن سعيد ) الأنصاري ( عن عمرة بنت عبد الرحمن ) بفتح العين وإسكان الميم ، ابن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية ، توفيت قبل المائة أو بعدها ( عن عائشة رضي الله عنها ، قالت : لو أدرك النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ما أحدث النساء ) من حسن الزينة بالحلي والحلل ، أو التطيب وغير ذلك ، مما يحرك الداعية للشهوة ( لمنعهن ) ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر في نسخة : المسجد ، بالإفراد ، وللأصيلي : المساجد ( كما منعت نساء بني إسرائيل ) من ذلك بمقتضى شريعتهم ؛ أو كما منعهن بعد الإباحة . وموضع : ما أحدث ، نصب مفعول أدرك . قال يحيى بن سعيد : ( قلت لعمرة ) بنت عبد الرحمن ( أو ) نساء بني إسرائيل ( منعن ) بضم الميم وكسر النون ، أي : من المساجد ؟ ( قالت ) عمرة : ( نعم ) منعن منها . والظاهر أنها تلقت ذلك عن عائشة رضي الله عنها ، أو عن غيرها . وقد ثبت ذلك من حديث عروة عن عائشة موقوفًا بلفظ : قالت عائشة : كن نساء بني إسرائيل يتخذن أرجلاً من خشب يتشرفن للرجال في المساجد ، فحرم الله عليهن المساجد ، وسلطت عليهن الحيضة . رواه عبد الرزاق بسند صحيح . وهذا ، وإن كان موقوفًا فحكمه الرفع ، لأنه لا يقال بالرأي . واستدلّ بعضهم لمنع النساء مطلقًا ، بقول عائشة رضي الله عنها هذا . وأجيب : بأنه لا يترتب عليه تغير الحكم لأنها علقته على شرط لم يوجد بناء على ظن ظنته ، فقالت : لو رأى لمنع ، فيقال عليه : لم ير ، ولم يمنع ، واستمر الحكم حتى إن عائشة لم تصرح بالمنع ، وإن كان كلامها يُشعِر بأنها كانت ترى المنع . وأيضًا ، فقد علم الله تعالى ما سيحدثن ، فما أوحى إلى نبيه عليه الصلاة والسلام بمنعهنّ ، ولو كان ما أحدثن يستلزم منعهن من المساجد لكان منعهنّ من غيرها الأسواق أولى . وأيضًا فالإحداث إنما وقع من بعض النساء لا من جميعهن ، فإن تعين المنع فليكن لمن أحدثت ، والأولى أن ينظر إلى ما يخشى منه الفساد فيجتنب ، لإشارته عليه الصلاة والسلام إلى ذلك بمنع التطيب والزينة . نعم ، صلاتها في بيتها أفضل من صلاتها في المسجد . ففي حديث ابن عمر ، المروي في أبي داود ، وصححه ابن خزيمة : " لا تمنعوا نساءكم المساجد ، وبيوتهنّ خير لهن " . واستنبط من قول عائشة هذا أنه يحدث للناس فتاوى بقدر ما أحدثوا ، كما قاله إمام الأئمة مالك ، وليس هذا من التمسك بالمصالح المرسلة المباينة للشرع كما توهمه بعضهم ، وإنما مراده كمراد عائشة ، أي : يحدثون أمرًا تقتضي أصول الشريعة فيه غير ما اقتضته قبل حدوث ذلك الأمر ، ولا غرو في تبعية الأحكام للأحوال . اه - . 164 - باب صَلاَةِ النِّسَاءِ خَلْفَ الرِّجَالِ ( باب صلاة النساء خلف ) صفوف ( الرجال ) . 870 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ هِنْدٍ بِنْتِ الْحَارِثِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ : " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا سَلَّمَ قَامَ النِّسَاءُ حِينَ يَقْضِي تَسْلِيمَهُ ، وَيَمْكُثُ هُوَ فِي مَقَامِهِ يَسِيرًا قَبْلَ أَنْ يَقُومَ . قَالَ : نَرَى - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ ذَلِكَ كَانَ لِكَىْ يَنْصَرِفَ النِّسَاءُ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُنَّ أَحَدٌ مِنَ الرِّجَالِ " . وبالسند إلى المؤلّف قال : ( حدّثنا يحيى بن قزعة ) بالقاف والزاي والعين المهملة المفتوحات ، المؤذن المكي ( قال : حدّثنا إبراهيم بن سعد ) بسكون العين ، الزهري المدني ( عن ) ابن شهاب ( الزهري ، عن هند بنت الحرث ) الفراسية ( عن أم سلمة ، رضي الله عنها ، قالت : كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا سلم ) من الصلاة ( قام النساء حين يقضي تسليمه ، ويمكث هو ) عليه الصلاة والسلام ( في مقامه يسيرًا ) بفتح الميم ، اسم مكان القيام ( قبل أن يقوم ) . ( قال ) الزهري ( نرى ) بفتح النون ، ولأبي ذر : نرى ، بضمها ، أي نظن ( والله أعلم - أن ذلك ) الفعل ( كان لكي ينصرف النساء قبل أن يدركهن الرجال ) ولأبي ذر : قبل أن يدركهن أحد من الرجال . لكن في هامش الفرع وأصله ضبب على ابن عساكر على : من . ومطابقة الحديث للترجمة من حيث أن صف النساء ، لو كان أمام الرجال أو بعضهم ، للزم من انصرافهنّ قبلهم أن يتخطينهم ، وذلك منهي عنه . 871 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ إِسْحَاقَ عَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - قَالَ : " صَلَّى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَيْتِ أُمِّ سُلَيْمٍ ، فَقُمْتُ وَيَتِيمٌ خَلْفَهُ . وَأُمُّ سُلَيْمٍ خَلْفَنَا " . وبه قال : ( حدّثنا أبو نعيم ) الفضل بن دكين ( قال : حدّثنا ابن عيينة ) ولأبي ذر : سفيان بن عيينة ( عن إسحاق ) ولأبي ذر : والأصيلي وابن عساكر : عن إسحاق بن عبد الله ( عن أنس ) ، رضي الله عنه وللأصيلي زيادة : ابن مالك ( قال : صلّى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في بيت أم سليم ) ولأبي ذر ، في نسخة في بيت أم سلمة ( فقمت ويتيم خلفه ) هو ضميره ، وهو مرفوع عطفًا على الضمير المرفوع